عبد الوهاب الشعراني
345
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع وثلاثين وثلاثمائة : إن منزلته على يمين حضرة الرحمن حين التجلي على العرش وأما منزلته يوم القيامة فهي بين يدي الحكم العدل لتنفيذ الأوامر الإلهية في العالم فالكل عنه يأخذ في ذلك الموطن وهو صلى اللّه عليه وسلم ، وجه كله يرى من جميع جهاته وله من كل جانب إعلام من اللّه يفهم عنه يرونه لسانا ويسمعونه صوتا وحرفا انتهى . ( فإن قلت ) : فهل الوسيلة مختصة به فلا تكون لغيره ؟ أم يصح أن تكون لغيره لقوله في الحديث : لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو . فلم يجعلها له صلى اللّه عليه وسلم نصا ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الرابع والسبعين في الجواب الثالث والتسعين : أن الذي نقول : به إنه لا يجوز لأحد سؤال الوسيلة لنفسه أدبا مع اللّه تعالى في حق رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، الذي هدانا اللّه به وإيثارا له أيضا على أنفسنا وما طلب منا أن نسأل اللّه له الوسيلة إلا تواضعا منه صلى اللّه عليه وسلم ، لنا ، وتأليفا لنا نظير المشاورة فتعين علينا أدبا وإيثارا ومروءة ومكارم أخلاق أن الوسيلة لو كانت لنا لوهبناها له صلى اللّه عليه وسلم ، وكان هو الأولى بأفضل الدرجات لعلو منصبه ولما عرفناه من منزلته عند اللّه تعالى . ومما يؤيد تحريم سؤالنا الوسيلة لأنفسنا ما ذكره العلماء في الخصائص من تحريم خطبة المرأة التي عرض عليه الصلاة والسلام ، لوليها بتزويجها له ولذلك امتنع أبو بكر من إجابة عمر حين سأله عمر أن يتزوج ابنته حفصة وقال أبو بكر إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يذكرها انتهى . ( وقد رأيت ) : في نسخة من نسخ « الفتوحات » بمصر ما نصه : يجوز لكل مسلم أن يسأل لنفسه الوسيلة لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يعينها لنفسه ولعلها من النسخ المدسوس فيها على الشيخ أو مرجوع عنها بدليل قوله رضي اللّه عنه ، في الباب السابع وثلاثين وثلاثمائة : إن منزلته صلى اللّه عليه وسلم في الجنان هي الوسيلة التي يتفرع منها جميع الجنان وهي في جنة عدن دار المقامة ولها شعبة في كل جنة من الجنان ومن تلك الشعبة يظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأهل تلك الجنان وهي في كل جنة أعظم منزلة فيها انتهى . فإياك أن تضيف إلى الشيخ ما في النسخة المدسوسة ثم